عادات السلف فى تلاوة القرآن

إلى جانب استحباب الاستكثار من تلاوة القرآن، ينبغى توفير الشروط التي تعين على تدبره

وعن عَوْف بنَ مَالِكٍ قال كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةً فَاسْتَاكَ ثُمَّ تَوَضَّأَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى فَقُمْتُ مَعَهُ فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ البَقَرَةَ فَلا يَمُرُّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلا وَقَفَ فَسَأَلَ وَلا يَمُرُّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلا وَقَفَ فَتَعَوَّذَ اهـ[1]

ومما يعين على تدبر معانى القرآن عدم المبالغة في قدر ما يقرؤه القارئ كلَّ يومٍ. وقد التزم أكثر السلف ختم القرآن على سبعة أيام اتباعًا لوصية النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو رضى الله عنه حيث قال له اقْرَأ الْقُرْآنَ فِي شَهْرٍ قال إِنِّي أَجِدُ قُوَّةً حَتَّى قَالَ فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ وَلَا تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ اهـ[2] ولم يختموا في أقل من ثلاث ليالٍ لتنفير النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك فقد قَالَ لَا يَفْقَهُ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ اهـ[3] وهو ما عليه ابن مسعود ومعاذ بن جبل وغيرهم رضي الله عنهم. وعن مكحول قال كان أقوياء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرءون القرآن في سبع، وبعضهم في شهر، وبعضهم في شهرين، وبعضهم في أكثر من ذلك اهـ[4]

وقال النووي في كتاب «الأذكار»: المختار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان يظهر له بدقيق الفكر لطائف ومعارف فليقتصر على قدر يحصل له معه كمالُ فهم ما يقرأ، وكذلك مَن كان مشغولا بنشر العِلم أو فصل الحكومات أو غير ذلك من مهمات الدين والمصالح العامة فليقتصر على قدرٍ لا يحصل بسببه إخلال بما هو مُرصَدٌ له ولا فوات كماله، وإن لم يكن من هؤلاء المذكورين فليستكثِرْ ما أمكنه من غير خروج إلى حد الملل أو الهذرمة[5] في القراءة اهـ

والله تعالى أعلم

---------------

[1] رواه الترمذى فى «الشمائل المحمدية» وغيرُه

[2] رواه البخارى عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه

[3] رواه الترمذى وأبو داود من حديث عبد الله بن عمرو أيضًا

[4] أخرجه ابن أبي داود

[5] أي سرعة النطق بالكلمات بحيث يخل بقواعد القراءة

Recent Posts
Archive
Follow Us
  • Facebook Basic Square
  • Twitter Basic Square